الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
248
نفحات القرآن
مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَىِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ » . ( يونس / 31 ) شرح المفردات : « ربّ » : له أصل واحد وفروع وشعب كثيرة وموارد استعمال كثيرة . والأصل كما يقول الراغب في المفردات يعني التربية وسَوْق الشيء إلى الكمال ، وفي ( مقاييس اللغة ) ذكر عدداً من الأصول له هي : المصلح والقائم على الإصلاح الملازم والمقيم على الشيء ، الإدغام بين الشيئين ولكن كما ورد في ( التحقيق في كلمات القرآن الكريم ) فإنّ هذه ترجع جميعها إلى أصل واحد وهو عبارة عن سوق الشيء إلى الكمال ورفع النقائص في أبعاد مختلفة : ماديّة ومعنوية ، ذاتية وعرضية ، وفي الإعتقاد والصفات والأخلاق . وبما أنّ أداء هذا العمل يقترن بمفاهيم أخرى نظير : الإصلاح ، التدبير ، الحكومة ، المالكية ، الصحبة ، السيادة ، الاجتماع ، التعليم ، والتغذية فانّه يطلق على هذه المعاني أيضاً . من هنا ذكرت له كتب اللغة معاني متعدّدة ، فقد جاء في ( لسان العرب ) مثلًا : إنّ ( ربّ ) إضافة إلى إطلاقه على ذات اللَّه المقدّسة فانّه يعني المالك والسيّد والمدبّر والمربّي والقيّم والمنعم أيضاً ، وجوهر الكلام هو أنّ هذه الكلمة تعني في الأصل التربية والسوق إلى الكمال ثمّ أطلقت على المعاني الملازمة له « 1 » . ولكن كما يستفاد من أقوال اللغويين إذا استعملت هذه الكلمة مطلقة فانّها تستعمل فيما يخصّ اللَّه تعالى فقط لأنّه المالك الحقيقي والمربّي والمصلح لكلّ شيء ، وإذا استعملت في سوى اللَّه تعالى فالواجب هو أن تكون مضافة مثل ( ربّ الدار ) ( ربّ الإبل ) و ( ربّ الصبي ) « 2 » .
--> ( 1 ) ينبغي ملاحظة أنّ « ربّ » مشتقّة من « ربب » في حين أنّ « التربية » مشتقّة من « ربو » ويستفاد من التفاسير التي وردت حول كلمة ربّ في كتب اللغة أنّ ( ربو ) و ( ربب ) لهما تشابه شديد في المعنى وقد اعتبر الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان ج 1 ، ص 22 ، هاتين الكلمتين بمعنى واحد . ( 2 ) راجع ، لسان العرب ؛ مفردات الراغب ؛ وقاموس اللغة مادّة ( ربّ ) .